محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
923
تفسير التابعين
3 - كثرة الطرق والشواهد لتفسيرهم : ومما يميز تفسير التابعين أيضا : كثرة الطرق والشواهد الواردة في تفسير الآية عن أحد أئمة التابعين ، وقد اهتم المفسرون بنقل أقوالهم بطرقها وشواهدها ، بل إن بعض تلاميذهم أنفسهم كان له أثر كثير اشتغال بذلك ، فابن جريج مثلا لا يكتفي في تفسير قوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ « 1 » ، بالأثر الذي أخبره به ابن أبي نجيح ، عن عكرمة ، بل يذهب فيعرضه على مجاهد ، فلم ينكره ، قال ابن جريج : فاجتمع على هذا القول مجاهد وعكرمة جميعا « 2 » . ويروى كذلك عن مجاهد في قوله : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 3 » ، قال : لا يكون إماما ظالما ، قال ابن جريج : وأما عطاء فإنه قال : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي فأبى أن يجعل من ذريته إماما ظالما « 4 » . فها هو ابن جريج يجمع شواهد التفسير من أكثر من إمام . وجاء بعد ذلك الطبقات المتأخرة من أتباع التابعين فاشتد حرصهم على جمع الطرق والأسانيد ولو عن إمام واحد ، وبلغ من عنايتهم بذلك أننا نجد مثل مجاهد ، والنخعي ، وغيرهما ، يروى عنهم العديد من الروايات بعبارات مختلفة ، أو متقاربة ، بل وباللفظ نفسه بالعديد من الطرق ، والأسانيد ، مما يعطي قوة لذلك القول والتفسير . وقد اهتم إمام المفسرين بالأثر ؛ ابن جرير الطبري ؛ بإيراد العديد من الأسانيد وجمعها
--> - قال ابن معين : اكتبوا عن أبي معشر حديث محمد بن كعب في التفسير ، ينظر شرح علل الترمذي ( 350 ) . ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 124 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 3 / 11 ) 1919 ، 1920 . ( 3 ) سورة البقرة : آية ( 124 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 3 / 21 ) 1953 ، وفتح القدير ( 1 / 140 ) .